عدنان زرزور
51
مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه
يطلق اسم أو مصطلح ( أهل الكتاب ) في القرآن الكريم على اليهود والنصارى . وغني عن البيان أن سيدنا عيسى بن مريم - عليه السلام - بعث في بني إسرائيل خاصة ، وهو لذلك أحد أنبيائهم ؛ قال اللّه تعالى : وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [ سورة الصف ، الآية 6 ] . وقال تعالى : وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 48 ) وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ [ سورة آل عمران ، الآيتان 48 - 49 ] . وجاء في الإنجيل : « لم أرسل إلّا إلى خراف بني إسرائيل الضالّة » « 1 » . وهكذا ، فإن الشريعة اليهودية ، أو الحقبة الإسرائيلية السابقة على عيسى . . نجدها ممتدة في النصرانية ومستمرة معها « 2 » . ومن هنا يبدو المصطلح القرآني : « أهل الكتاب » واضحا ومعجزا في جمع اليهود والنصارى في كتاب واحد ، أو على كتاب واحد ، علما بأن مصطلح « الكتاب » أو كلمة : كتاب ، وحدها . . . تطلق في القرآن على جميع كتب اللّه تعالى المنزلة ؛ إشارة كذلك إلى تصديق هذه الكتب بعضها بعضا ، وأنه لا تناقض بينها ولا اختلاف ! ولهذا جاء القرآن الكريم مصدّقا لما بين يديه من « الكتاب » ومهيمنا عليه . . . وقد انفرد بحق الهيمنة على سائر الكتب السابقة ، أو انفرد بحق الحكم والتصويب ، بوصفه الكتاب الأخير الذي تكفّل اللّه تعالى بحفظه من التحريف إلى يوم الدين .
--> ( 1 ) الكتاب المقدس : إنجيل متّى ، الإصحاح 15 . ( 2 ) ما تزال « التقاليد الثقافية اليهودية المسيحية للحضارة الأوروبية » توصف بهذين الوصفين مجتمعين ، على حدّ قول بعض الساسة الأوروبيين المعاصرين . وتشكل روح حضارة القوم ونسيج مجتمعاتهم .